الشيخ المحمودي

254

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

252 ومن كلام له عليه السّلام في الاحتجاج على الخوارج أيضا قال البلاذري : حدّثني عبّاس بن هشام ، عن أبيه ، عن أبي مخنف لوط بن يحيى ، وعن عوانة في إسنادهما ، قالوا : لمّا قدم عليّ الكوفة وقد فارقته المحكّمة وهم الخوارج ، وثب إليه شيعته فقالوا : بيعتك في أعناقنا فنحن أولياء من واليت ، وأعداء من عاديت . فقال الخوارج : تسابق هؤلاء وأهل الشام إلى الكفر كفرسي رهان « 1 » بايع أهل الشام معاوية على ما أحبّوا وكرهوا ، وبايع هؤلاء عليّا على أنّهم أولياء من [ والا [ ه ] ] وأعداء من [ عادا [ ه ] ] . وبعث عليّ عبد اللّه بن عبّاس إلى الخوارج - وهم معتزلون [ بحرورا [ ء ] ] وبها سمّوا الحرورية - فقال : أخبروني ماذا نقمتم من الحكمين ؟ وقد قال اللّه في الشقاق [ يحدث بين المرء وزوجه : « وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما » « 2 » وقال في كفّارة الصيد يصيبه المحرم : « يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ » [ 95 / المائدة : 5 ] .

--> ( 1 ) هذا من أمثلة العرب يضربون به مثلا لرجلين يتسابقان إلى هدف واحد . و « رهان » مصدر باب مفاعلة . ( 2 ) ما بين المعقوفات كلّها زيادات توضيحية منّا ، وفي أصلي : « وقد قال اللّه في الشّقاق : « فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ » الآية . وهي الآية ( 35 ) من سورة النساء : 4 .